للاتصال بنااراءالرياضة المحليةمنوعاتاخبارتقاريرحواراتمتابعاتاخبار النجوممن نحن

 
         
 

 

 
 

ترجمة : محمد يحيى   

 
 

 مقدمة
يروي النجم السويدي زلاتان ابراهيموفتش على لسانه وبقلم الكاتب ديفيد لاغيركرانز، هذا الكتاب المثير عن سيرته الذاتية، وتم تقسيم الكتاب الى فصول حيث يروي كل فصل خفايا فترة معيّنة من مسيرة السلطان زلاتان، وجاء في إهداء الكتاب.. اهدي هذا الكتاب الى عائلتي واصدقائي، وللذين وقفوا بجانبي في السراء والضراء، ايضاً احب ان اهدي هذا الكتاب الى كل الصغار الذين يشعرون بانهم مختلفون لكن لا يجدون من يتقبلهم على طبيعتهم.. لا بأس ان تكون مختلفاً، واصل كما أنت.. فقد نجح الأمر معي .

 الفصل الثاني :  الحلقة (الخامسة)
كنت اتضور جوعاً في منزلنا ولا أجد سوى زجاجات البيرة!

في نوفمبر 1990 رأت هيئة الخدمة الإجتماعية بعد انتهائها من التحقيقات، ان تؤول رعايتنا انا وسانيلا الى والدي، وكانت عواقب بيئة الحياة في مسكن والدتنا سيئة علينا، ليس بسبب والدتنا، بل كانت هناك عوامل أخرى كثيرة، لكن ما حدث لم يكن بالأمر الهين وقد مثل صدمة كبيرة لوالدتنا والتي شعرت بانها ستفقدنا، كانت تلك كارثة بالنسبة لها، وقد بكت وبكت كثيراً، بالتأكيد كانت تضربنا بالملاعق وتقرصنا ولا تستمع الينا، ولم تكن تملك المال الكافي لرعايتنا، لكنها تحب صغارها، لقد عاشت في ظروف صعبة ووالدي يتفهم، ذهب اليها في نفس ذلك النهار وقال :" يوركا، لا اريدك ان تفقدي صغارك".
لكن طلب منها تحسين بيئة الحياة لديها، وابي لا يتلاعب في مثل هذه الأشياء، انا متأكد انه وجّه اليها بعض الكلمات القاسية، مثل :" اذا لم تتحسن الأمور لن ترين الصغار مرة اخرى". لا أدري بالتحديد ما حدث، لكن سانيلا مكثت لأسابيع مع والدي وبقيت انا مع والدتي رغم كل شيئ.
لم يكن ذلك حلاً جيداً، سانيلا لم يعجبها السكن مع والدي. في مرة وجدناه ينام على الأرض والطاولة مليئة بزجاجات الخمر، وحاولنا ايقاظه :" والدي انهض، انهض"، لكنه لم يستجب.
كان ذلك أمراً غريباً بالنسبة لي، مثل، لما يفعل ذلك؟ لم ندري بما نفعله، لكن اردنا المساعدة، ربما كان متجمداً؟ غطيناه ببعض المناشف والبطانيات ليتدفأ، لكني لم أفهم شيئاً، ربما كانت سانيلا تفهم أكثر، هي لاحظت كيف ان مزاجه يمكن ان يتغير وكيف يمكنه ان ينفجر ويصرخ مثل الدب واعتقد ان ذلك اخافها، واشتاقت لشقيقها الأصغر، أرادت ان تعود الى الحياة مع والدتها وانا اردت العكس. اشتقت لوالدي، وفي واحدة من تلك الليالي البائسة اتصلت به وصوتي يحمل الشعور بالاستياء فقد كنت اشعر بالوحدة من دون سانيلا.
"لا اريد الحياة هنا، اريد ان اعيش معك".
قال : " تعال الى هنا، سأرسل تاكسي ليأخذك".
كانت هناك تحقيقات جديدة من هيئة الخدمة الاجتماعية، وفي مارس من العام 1991 نالت امي حق رعاية سانيلا، وابي حق رعايتي، انفصلنا انا وشقيقتي، لكن دائماً ما كنا قريبين من بعضنا. الآن أصبحت سانيلا متخصصة تصفيف شعر، وعندما يأتي الناس اليها ويقول انك تشبهين زلاتان تقول :" هراء، هو يشبهني". إنها شخصية صعبة .
والدي كان يعمل مقاول اعمال بساعات عمل متعبة، وعندما يأتي الى المنزل بملابس وادوات العمل يجلس الى التلفاز او يتكلم بالهاتف ولا يريد من احد ازعاجه. كان يعيش في عالمه الخاص، وغالباً ما يضع سماعات الاذن وهو يستمع الى موسيقى الفولك اليوغسلافية، كان مهووساً بموسيقى اليوغو، وقام ببعض التسجيلات بنفسه، فهو شخصية استعراضية عندما يكون في مزاجه، لكن اغلب الأوقات كان ينكفئ في عالمه الخاص، واذا اتصل اصدقائي على الهاتف كان يرد عليهم :" لا تتصلوا على هذا الرقم مرة اخرى".
لم يكن بامكاني اخذ اصدقائي الى المنزل، واذا طلبوني للخروج لم اكن اجد طريقة لذلك، لم يكن الهاتف مهماً بالنسبة لي، ولم يكن هناك من اتحدث معه في المنزل، الا اذا حدث لي أمر ما فان والدي يكون بجانبي، وقتها يمكنه ان يفعل اي شيئ من أجلي .
كانت لديه طريقة مشي تجعل جميع من يرونه يقولون: " ماذا دهاه". لكنه لم يكن يهتم لبقية الأشياء الطبيعية مثل ما يحدث في المدرسة، في كرة القدم ومع اصدقائي، لذا كان عليّ ان اتحدث الى نفسي او اخرج .
سابكو، اخي من والدتي كان يعيش معنا في الأيام الأولى، وبالتأكيد كنت اتحدث اليه احياناً، كان في حوالي السابعة عشرة وقتها لكن لا اتذكر الكثير من ايامي معه، فقد اختلف مبكراً مع والدي ليقوم بطرده، حدثت مشاجرة فظيعة بينهما وكان ما حدث معه امراً مؤسفاً، لنصبح انا ووالدي وحيدين .
لم يكن لديه اصدقاء يزورونه، كان يجلس لوحده ويشرب، لم تكن لديه رفقة، لكن الأمر الأسوأ من ذلك انه لم يكن هناك طعام.
كنت اقضي اغلب اوقاتي في الخارج، العب كرة القدم واقود الدرجات المسروقة، وعندما اعود الى المنزل وانا اتضور جوعاً لافتح الثلاجة واقول :" يارب، لعلي اجد طعاماً، ارجوكي لا تكوني فارغة"، لكن للألسف أجدها فارغة، وقد اجد فقط حليباً وزبدة وبعض الخبز، واذا كنت محظوظاً سأجد بعض العصير من زجاجة الفيتامين التي يتم شراؤها من المحل العربي المجاور لانه الأرخص. وهناك البيرة بالطبع. احياناً لا اجد في الثلاجة سوى البيرة، انا اتضور جوعاً ولا يوجد في الثلاجة سوى زجاجات البيرة الملفوفة بالبلاستيك، ومعدتي تصرخ جوعاً، لا يمكنني ان انسى ذلك الألم .
أسألوا هيلينا، دائماً ما اطلب منها ان تكون الثلاجة مليئة، وفي يوم لم يجد إبني وجبة المكرونة المفضلة لديه واخذ يصرخ بينما كانت المكرونة تحت الإعداد في الموقد، هذا الصغير يبكي لانه لم يجد طعامه بالسرعة الكافية لذا اردت ان أصرخ : "ياه لو علمت كم هي حياتك رخية".
كنت احياناً أبحث في كل ركن في المنزل لعلي اجد قطعة لحمة أو مكرونة، وقد اضطر الى ملئ فراغ بطني بالخبز المحمص، او قد ألجأ الى منزل والدتي، وغالباً ما لا اجد ترحيباً هناك، بل يقال :" سحقاً، أتى زلاتان ايضاً، ألا يطعمه والده؟". واحياناً تصرخ والدتي: " هل ستأكلنا نحن في الشارع؟". لكن في النهاية كنا نساعد بعضنا. وفي منزل والدي بدأت حرباً ضد البيرة، كنت احرق بعضها وبالتأكيد ليس كلها، غالباً ما لا يلاحظ ابي ذلك، فقد كانت البيرة في كل مكان، في الطاولات، في الثلاجة او على الأرفف، وكنت اجمع الزجاجات الفارغة واذهب الى حيث اعادة تصنيعها حيث احصل على مقابل مادي 50 كرونا سويدية للزجاجة . وكنت سعيداً بهذا الأمر لكن مثلي ومثل اي صغير آخر اصبحت أقرأ مزاجه، واعرف متى اتحدث اليه ومتى لا اقترب منه، فمثلاً في اليوم التالي بعدما يشرب يكون هادئاً ويكون أسوأ في اليوم الذي يليه، في أيام تجده هائجا وفي اخرى تجده رائعا، وقد يمنحني 5 آلاف كرونا .
في ذلك الوقت كنت اجمع صور كرة القدم، قد تجد صوراً في داخل قطعة الحلوى، ما يجعلني اتساءل.. على اي صورة سأحصل هذه المرة.. مارادونا؟ وغالباً ما كانت تحبط توقعاتي، خاصة عندما احصل فقط على صور لاعبين سويديين لا اعرف شيئاً عنهم، لكن في يوم احضر لي والدى صندوقا كاملا من العلكة وقمت بفتحها جميعها لاحصل على مجموعة من صور البرازيليين من النجوم. احياناً كنا نجلس معاً ونتحدث امام التلفاز، وحينها تكون لحظاتنا ممتعة .
لكن في الأيام التالية يكون ثملاً، ولازالت صور تلك الأيام تعلق بذهني، وعندما كبرت اصبحت اواجهه، في مرة قلت له :" والدي، انت تشرب كثيراً"، واحياناً كنا ندخل في شجار لكن بلا معني، وفي الحقيقة كنت اريد فقط ان اثبت اني يمكن ان اتحدث بنفسي واواجهه برأيي.
لم يكن يضربني، لكن في مرة قذفني على بعد مترين في السرير، وفي تلك المرة كنت قد أسأت لسانيلا.. جوهرته.
في داخلي كان يمثل الرجل الألطف في العالم، وقد تفهمت الآن انه لم يحصل على الحياة السهلة.
أخي قال لي :" كان يشرب ليداري على أحزانه"، لكن ربما لم تكن تلك هي الحقيقة الكاملة .

في حلقة الغد

صرخت والدتي: هناك مخدرات في الثلاجة.!
عشت أحلامي مع بروس لي ومحمد علي كلاي..

 
 
 
 

All rights reserved. NEWSOCCER.NET 2007

This site is designed in Khartoum by HADI